الشيخ الأنصاري
213
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
أحدهما وهو الذي اقتصر عليه بعضهم ما لفظه ( أنا كما نقطع بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع ولا بطريق معين نقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه أو قيام طريقه مقام القطع ولو عنده تعذره كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة وكلفنا تكليفا فعليا بالرجوع إليها في معرفتها . ومرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد وهو القطع بأنا مكلفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة وحيث إنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها بالقطع ولا بطريق نقطع عن السمع بقيامه بالخصوص أو قيام طريقه كذلك مقام القطع ولو بعد تعذره فلا ريب أن الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنما هو الرجوع في تعيين تلك الطرق إلى الظن الفعلي الذي لا دليل على عدم حجيته لأنه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع مما عداه ) . وفيه أولا إمكان منع نصب الشارع طرقا خاصة للأحكام الواقعية وافية بها كيف وإلا لكان وضوح تلك الطرق كالشمس في رابعة النهار لتوفر الدواعي بين المسلمين على ضبطها لاحتياج كل مكلف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس . واحتمال اختفائها مع ذلك لعروض دواعي الاختفاء إذ ليس الحاجة إلى معرفة الطريق أكثر من الحاجة إلى معرفة المرجع بعد النبي صلى اللَّه عليه وآله مدفوع بالفرق بينهما كما لا يخفى . وكيف كان فيكفي في رد الاستدلال احتمال عدم نصب الطريق الخاص للأحكام وإرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء وجرى عليه ديدنهم في امتثال أحكام الملوك والموالي مع العلم بعدم نصب الطريق الخاص للأحكام من الرجوع إلى العلم الحاصل من تواتر النقل عن صاحب الحكم أو باجتماع جماعة من أصحابه على عمل خاص أو الرجوع إلى الظن الاطمئناني